أحمد الفاروقي السرهندي
376
المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )
ذاك السّرّ الذي أودع في المركز الذي عبّر عنه بالملاحة وأرجع ذلك الفرد من ذلك المقام إلى العالم لحراسة أمّته واختلى بنفسه الكريمة مع المحبوب في حجرة الغيب . ( شعر ) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها * * * * وللعاشق المسكين ما يتجرّع ( ينبغي ) أن يعلم أنّ محيط المركز الثالث وإن كان يرى أصغر بالنّسبة إلى محيط مركز التّعيّن الاوّل ولكنّه أجمع فإنّ كلّ ما هو أقرب إلى حضرة الذّات يكون أجمع ينبغي أن يعلم صغره كصغر الإنسان فإنّه مع وجود الصّغر فيه أجمع جميع أصناف العالم وأيضا إنّ الشّخص الذي تحقّق بكمالات هذا المحيط وخرج من إجمال المركز إلى تفصيل المحيط زال عنه عدم مناسبة بالمحيط والتّفصيل الذي كان فيه أوّلا وذهب من تفصيل إلى تفصيل من غير تكلّف وتحقّق بكمالات ذاك التّفصيل أيضا ( اسمع ) انّه من وجود كمال الاقتدار لما كان نظام العالم منوطا بالحكمة لا بدّ في تربية المحبوبين أيضا من وجود الأسباب وإن لم يكن وجود السّبب غير العلل وسوى نقاب القدرة " سنّة اللّه الّتي قد خلت من قبل ولن تجد لسنّة اللّه تبديلا " ( تنبيه ) اعلم انّ النّبيّ وإن حصّل بعض الكمالات بتوسّط فرد من أفراد أمّته ووصل إلى بعض المقامات بتوسّله ولكن لا يلزم من ذلك نقص ذاك النّبيّ ومزيّة ذلك الفرد عليه فإنّ ذلك الفرد إنّما نال ذاك الكمال بمتابعة ذاك النّبيّ ووصل إلى هذه الدولة بتطفّله فذاك الكمال في الحقيقة من ذلك النّبيّ ونتيجة المتابعة له وما مثل ذلك الفرد إلّا كمثل خادم يصرف الخراج من خزائن مخدومه ويهيّئ له البسة مزيّنة لتكون باعثة على مزيد حسنه وجماله وزيادة حشمته وجلاله فأيّ نقص ثمّة في المخدوم وأيّ مزيّة للخادم عليه والإمداد إنّما يكون نقصا إذا كان من الاقران وأمّا إذا وقع من الخدّام والغلمان فهو عين الكمال وموجب لازدياد الجاه والجلال والنّاقص من يخلط أحدهما بالآخر ويقع في توهّم المنقصة الا يرون أنّ الملوك يأخذون البلاد والاملاك بإمداد الخدّم والحشّم ويفتتحون القلاع ولا يعلم من هذا الإمداد غير حصول العظمة والأبهة للملوك ولا يظهر أيضا شيء من شرف الخدّم والحشّم وعزّتهم والأمم خدّام الأنبياء عليهم السّلام وغلمانهم فيحصل الإمداد منهم إلى هؤلاء الأكابر فكيف يتوهّم منه منقصتهم وما يقولون إنّ هؤلاء الأكابر ليسوا محتاجين إلى إمداد أصلا وجميع مراتب الكمال حاصل لهم بالفعل مكابرة صريحة فإنّ هؤلاء الأكابر أيضا عباد اللّه سبحانه يرجون دائما من فيوض فضله وبركات رحمته ويريدون التّرقّي على الدوام وقد ورد في الحديث " من استوى يوماه فهو مغبون " وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " سلوا لي الوسيلة " وورد أيضا في الأحاديث الصّحاح " كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يستفتح بصعاليك المهاجرين " وهذه كلّها طلب إمداد وإعانة والذين لا يجوّزون إمداد الأمم وإعانتهم في حقّ هؤلاء الكبراء نظرهم واقع في عظمة الأنبياء وعلوّ درجاتهم فلو وقع نظرهم إلى عبوديّتهم أيضا وصار احتياجهم إلى مولاهم معلوما لديهم لما أنكروا إمداد الأمم ولا يستبعدون إعانة الخدّام والغلمان رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا